Monday, September 19, 2016

بوصَلة التيه | نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية

 
أنا بوصَلة التيه
وجنونُ عقلك الهادئ الصخب
أنا كل مفاهيم الضياع 
أنا الدليل والصمت بك .. ونبرةُ المذياع
أنا الحب الكبير المولود للتو  
وكل كره أحببتهُ ولم تسأل .. لماذا أو متى؟
ومن أي مكان –لا وجود له- أتى ؟
أنا تلك الفتاة القوية التي تطلب يد الفتى
لا لشيء انما .. ليكون لـ قيد الحرية معنى ربما !
أنا كل الإجابات التي لا سؤال لها 
وأنا كل شعورك اللاإرادي 
أنا لونك المفضل : الأزرق- الرمادي
أنا الرفق عندما أقسو عليك 
أنا الطين الصلب المنكسر بك .. منك .. "لا عليك "
أنا دواؤك حين يضعف بالشفاء 
 أنا الظلام المنير المستقر  وليلك المشرق المنهمر وصبحك الحالك بالقمر  
أنا تفاصيل العموم  وغياب الحضور/ الساذج المهموم  
أنا الساعي الموقوف  والغادي الملهوف .. أنا الشعور بالأمان  أو لربما الخوف 
أنا الحوارات التي لم تُقل لك بعد 
 أنا احساس الصفير الذي يسبق العد
أنا المُسودة المنقحَة 
أنا الاهداء والخاتمة 
 أنا متن روايتك - المركونة - القادمة 
أنا شعورك حين لا يلتقي العاشقان بها .. وأنا نهايتها – المحسومة – الـ لا مُرضية !
أنا البياض المُسْود بك
 أنا اللحظة – الحاسمة - التي لا تنتهي 
أنا الرحيل .. أنا الموت المؤبد
أنا نصفك المكتمل 
أنا الضد المتنافر المحتمل 
أنا كتابك المفضل لكنه الممل 
أنا المواطنة في مدينتك .. وأنا المغترب 
أنا الحل الأمثل الخاطئ .. وأنا الاحتمالات 
أنا المد القاصر ..أنا الشاطئ 
وأنا الصحيح المنبوذ  وأنا الفارق
أنا الأمّية بك .. ونصفك القارىء 
أنا شمالك الجنوبي
 أنا اتجاهات البقاء .
.أنا انت لكنني " بي" 
أنا الغريبة المألوفة 
والصريحة الخَجلة الملهوفة 
المكسورة المجبورة  والمعطوفة 
أنا أُمك الأولى  وأختك الكبرى 
ملامح طفلة تشبهك – في وجهي – ولم ترضَ  
أنا سبّحة في يدك .. أنا علاماتك الصغرى 
أنا عبرات وجهك الضاحك .. وتجاعيد وجهك   الطفولي ..
أنا بسماتك التي تبكي .. وما زالت – رغم ضعفها -  تحكي 
أنا صوتك الصامت .. صمتك المربك المفهوم 
أنا كل تفاصيل التضاد .. أنا الـ لا مطلوبة دونك والمراد 
أنا سلامك المربع .. وشعورك المفضل .. أنا - زاوية - الدائرة
أنا احساس اليقين بك .. أنا الحائرة 
أنا السماء الصافية والممطرة 
أنا السعيدة عندما أكتب اليك,الكاتبة الحزينة بكل صدق / أكذب عليك
أنا كل فريد لا يشبهني .. ورابع أربعين يلاحقني 
أنا -لا مبالاة- الشعور بك والاهتمام 
أنا تناقض الرفق بمتاهات السلام
أنا راحة يدك .. أو لربما  تعبك 
أنا تضاد الشعور معك 
أنا الراحلة عنك .. لأتبعك !



  


نورا  | اغسطس 2016
_____________________________

المقـــــــــــــــــــال 
نُشر بـ تاريخ 31 غسطس 2016

 
 

Thursday, March 10, 2016

رسالة لمن لا نراهم | نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية


 

أفكر دائما بهؤلاء الذين نمُرّ بهم كل يوم ،
ولا نمُر حقاً ، صباحا أو مساءً أو ما بين ذلك..
أفكر بهم دائما ، ماذا لو كان أحدهم يشتكي شيئا
أو يريد أن يقول كلمة ، أو جملة ،
أو مريضاً أو سعيداً، أو حتى مُعجباً..
ماذا لو كان مُتعباً ،أو لربما مات قريب له اليوم ،
أن يكون حزينا كفاية الا يعمل ،
أو سعيدا كفاية أن يرتاح
رغم اني لا أعلم لكنني أفكر بهم،
وتراودني فكرة أن أسأل عنهم ،
وأن كان للحوار فرصة ضعيفة جدا ،
فهم كالذين لا نراهم ولكننا كل يومٍ حقا نراهم ،
وهم يسرقون النظر لنا بعيون خائفة ،
خاطفة ، ويشعروا بنا ،
أو لربما حفظوا تفاصيلنا أكثر منا
أسماؤنا ، لوننا المفضل ،
نبرة صوتنا ، أغانينا المفضلة ،وعطرنا الشتوي.
قد يعرفون الفرق بين وجهنا الضاحك ، والباسم
فلنتخيلهم ، قد يكون ذلك الشخص الذي
يعمل في مواقف مكان عملك، أو صانع قهوتك
أو ذلك العامل الذي ينظف الشارع
أمام منزلك كل يوم ، أو نادل مقهى اعتدت أن تقصده ،
أو أي شخص تعاود المرور بجانبه ،
ولا تسرق حتى دقيقة حوار معه.
لتعرف من هو ، ما اسمه؟
من أي مدينة جميلة قد أتى؟
ولماذا فكر بالاغتراب هنا؟
كيف حاله اليوم؟ وبالأمس؟ وقبل سنة؟
وكيف بات ليلته؟، وما اسم ابنته؟
وهل اشتاق لحبيبته، ؟ لزوجته؟


نحن كذلك ننشغل بمن هم مشغولون عنا ،
ولا نسأل عن تفاصيل هؤلاء الحاضرين بلا حضور نفتقده.
من قد اهتموا بنا ، بتفاصيلنا ،بـ سكر قهوتنا ، بـ نظافة مكتبنا ،
بـ إتقان شكل الشجرة أمام منزلنا ،
اولئك الذين يصنعون جمال يومنا دون أن نعلم ، او ربما دون أن ننتبه
كان كل ما بيننا ، سلامٌ ، طلب ، ابتسامة عابرة ،
او مكالمة خاطفة ، أو حتى ثوانٍ نبدو فيها مشغولين عنهم لـ نشكرهم 
أعلم أنها سنّة الحياة ، أن هناك أشخاصاً عابرين رغماً عنا ،
كما أعلم أني قد أكون انا العابرة ، وتلك التي بالكاد تُرى
وقد أكون مررت بجانبهم ولم يلحظني أحد ،
لكن الاعتياد قد يصنع شعوراً جميلاً ،،عميقاً ، أو طفيفاً 
ومن الأولى أن نقدر يومنا بهم ، بشكرهم ،
بتقدير كل لحظة من عملهم ، الواضح الصريح ،أو الصادق الخجِل المريح ،
فلا ريب أن نبعثر الأدوار مرة ، فنطيل مع هؤلاء الحديث ،
لنرسم على شفاههم شعور "انكم رغم كل شيء من يصنع يومنا بأكمله".

 
 

نورا  | مارس 2016
_____________________________

المقـــــــــــــــــــال
نُشر في 6/مارس /2016

Sunday, February 28, 2016

ذلك الموعد الذي تحدث عنه الجميع ..- نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية


 

 

 


  

بات كل الشعور ينحصر
‏في لفظ "
كان وأخواتها.."
‏حيث سمعت صوت قلبي
‏حين قال
:
" نورا .. من هي تلك الفتاة ؟
"
‏وماذا لو كان موعدها الأسبوع القادم .. ؟
"
‏كان كل ما بوسعي أن أقول
..
‏اخرج مع فتاة تحب الكتابة
..
‏لكن بتفاصيل من الفتاة ذاتها..
كي يكون للموعد طعما آخر ..
ولربما جزءا آخر أيضا ..
‏اخرج معها
..
‏دون تخطيط منك
...
‏وبكل تخطيط منها
..
‏وتذكر أن تخبرها
‏انها جميلة جدا
..
‏في كل مرة تروي لك قصه
..
‏واخبرها انها مختلفة
‏في كل مرة تبتسم لك وحدك
.
‏شعور الوصف والموصوف
‏شيءٌ مقدس جدا بالنسبة لها
..
‏تحبه وتحب التفاصيل
‏لأنها تفسر الحرف ألف مرة
..
‏راقب عيناها .. نظراتها
..
غيابها عنك في كل مرة تكون معك
‏فهي دوما ما تسرق النظر للبعيد .. وللقريب
..
‏لكل شيء حولها
‏فهي تحاول رسم مشهدٍ بكامل أحداثه
..
‏ومجمل تفاصيله
..
‏تحاول أن ترسمك بطلا
‏لقصه في خيالها لم ترد
..
‏تذكر أنها تحب أن ترى أبطالها أكثر جمالا
..
‏تلك الفتاة تُضفي
‏نكهتها فتجمل كل ما تراه بك
..
‏صوتك .. عقلك
..
‏عيناك .. ألفاظك
..
‏ضحكاتك ..عطرك
‏أو حتى
‏طريقة مشيتك .. طريقة حديثك
‏هي دوما كذلك تجعل من الخيال صورا واقعية قد تكون مبالغة
‏نوعا ما او مضحكة
‏او حتى حزينة جدا .. لكنها كذلك
.

‏تذكر دائما .. أن تحفظ نوع قهوتها
..
‏وأن حاولت أن تتذكر امامها
‏سوف لن تغفر .. قهوتها وإسمها توأمان
..
شيئان لا يفترقا
..
‏ولا تنسى أن تذكرها بأن تشرب قهوتها
قبل أن تبرد .. لأنها دوما ما تنسى ذلك
..
‏تذكر دائما هي مفتونه بالأسئلة
بالحوارات الطويلة التي تنام قبل أن تنهيها
..
تحب دوما أن تراها غامضة
رغم إنها تحب أن تريك وضوحها غالبا
‏تحب من يقرأ لها
..
‏وتحب أيضا أن تقرأ لوحدها دون مقاطعة
..
‏هي كذلك متناقضة باتزان
..
مشتتة بترتيب مُحكم
..
‏كأنها تكتب سطرا
‏باستقامة تامة على سماء صافية
‏تذكر دائما انها مزاجية
..
ولا تحب أن تصرح بذلك
..
‏وان مر بها مزاج الكتابة
‏لا تجعله يمر مرور الكرام
..
‏كن كريما كفاية الا تقف في طريقها
..
‏بل مهد لها الطريق كله
..
‏والأجواء والطقوس والموسيقى التي تحبها
..
كن مبتسما
..
فالوجوه المبتسمة تشبه
الصفحة البيضاء فتغريها أكثر
..
‏حفزها بكل ما تستطيع من قوة
..
اجعلها تحلق بعيدا
‏عن الجميع لا عنك
..
‏ستبتسم
..
‏فتذكرك في كل حرف يُكتب
..
فتجعلك جزءا لا يستهان به في احدى روايتها
..
‏سترى فيها طفولة لا تكبر
وسترى فيها نضجا لا يشيخ
..
‏اسال عنها دائما
..
‏كن آخر شخص اتصلت به
‏قبل ان تنام  
..
‏واول شخص يرسل لها
‏رسالة " صباح الخير
"
‏كن حولها .. وامامها
..
وبينها وبين تفاصيل اليوم كله
‏اجعلها ترى فيك أباً
وصديقا واخا قبل كل شيء
..
‏على فكرة
..
‏هي ستتغير امامك جدا عندما تجد فكرة
..
‏قد تبكي بلحظة لانها تذكرت
مشهدا ستكتبه لاحقا
‏وتذكر دائما
..
‏ان تنتظرها قبل الموعد بساعة
او لربما اكثر لأنها تحب ان تذهب
لتكتب تفاصيل مشهد قادم
..
‏هي تحفظ كل شيء جيدا
..
التواريخ .. الروائح
..
الألوان .. الملابس .. حتى فريقك المفضل
‏تدون كل شيء في دفترها الأسود الصغير
..
هو كاتم اسرارها الذي يود ان يصرخ
..
‏قد لا يكون خطها مفهوما في أغلب الأحيان
..
‏فهي تبدأ بالكتابة في قمة الترتيب
وفي اول السطر
..
‏ لتنتهي بشخبطات مضحكة
هي وحدها من يفهمها
..
‏قد تتعمد ذلك كي لا يُفهم
ما كُتب ان سقط منها الحرف سهوا
...
‏لا تسـألها عن شيء كتبته سابقا
..
قل لها فقط اقرئي لي مما كتبتِ
..
ستختار نصا يشبهك
..
بكل التفاصيل
..
متقنة جيدة لاختيارات الاذواق
‏ستقرأ البدايات بخجل مضحك مربك  
..
الا انها ستصل لشعور النشوة
في منتصف ذلك النص
..
لا تقاطعها تذكر
انتظر لذلك جيدا
..
‏وراقب ملامحها
..
صوت الحرف والنبرة
..
شعور كل سطر يقال
هي تحس بما تكتب جيدا أكثر من أي شيء آخر ..
تعرف موضع الحرف والنقطة و الضمة ..
‏تعرف صوت الشعور
..
وشعور الصوت قبل أن تضمه
..
كما قائد الأوركسترا تماما
..
قد تغيب عنك لثوانٍ خلف الفاصلة
..
‏لتبدأ من جديد فتغمض عينها لتتنفس
ثم ستنتهي في آخر سطر ..فتبتسم للنص
..
لحرمة لذك المشهد .. لإنصاتك الرائع
‏رسالة منها لك بأن تقول كل ما لديك
..
كن حنونا معها .. فلا تنتقد كل شي قد كتب ..
ستحبك اكثر وربما تجعلك تقرأ نصا لها لاحقا
‏قد تكون مغرورة بعض الشيء
لكن ستعرف انها دوما على حق
..
واذا اردت ان تلفت انتباهها
..
حاول ان تسرق منها نظارتها ذات الاطار الأسود
‏أو قل لها ربما هات نظارتك صراحةً
..
وبكل لطف مرر اطراف اصابعك حول ذلك الاطار المدبب ستشعر بشيء مختلف
‏الأرض بعينيها مختلفة والحياة ليست مزيفة
..
فكل شي تراه بابعاد أخرى ..
الشارع ...الأشجار .. الوجوه .. الأرصفة ..
والعيون أو حتى تقاسيم وجهك
‏ستكون ممتنة جدا ان بادرت بتنظيف تلك العدسة ..
التي شهدت لحظات ثمينة .. ورخيصة أيضا ..
ولأنها لا تملك من الوقت ان تفعل ذلك ستكون ممتنة
‏أو لربما ستكتب نصا جديدا
..
بشكل أوضح وقد تستشيرك بنصها المقبل  لسبب تافه كهذا.. ناقشها
..
‏وحاورها واستمتع بنبرة الضحك الهستيري الذي قد ينتابها لأنها لا تضحك غالبا
..
وما ان فعلت
..
ستضحك الدنيا قبلك ..وباقي الناس بعدك
هي تحب ان تكتب الأصوات اكثر
وتشتم الروائح بالحرف بصورة افضل
..
وتحب ان تعكس الأدوار والابطال و المشاهد
..
بكل بساطة تحب الـ لا متوقع
‏وتذكر دائما .. ان احبتك لن تنساك ابدا
..
ستكتب عنك في أغلب نصوصها
...
بأبطالٍ مختلفين .. بأسماء مضحكة
..
بمشهد مبكي .. أو خيالي .. أو لربما مرعب
‏لكن ان فعلت وكرهتك مرة لن تذكرك ابدا
لانها لا تملك وقتا كافيا للكره
..
ولا تملك وقتا كافيا أن تكتبه
.
‏وان رحلت عنها
..
حاول الا تعود لها مرة أخرى
لأنك ما ان عدت ستعود بشعا جدا بالنسبة لها
..
‏لأن نصوصها ان مرت بك حتما مرت مرورا خاطفا لكن مُنصفا .. اكثر بكثير مما تشبه حقا،
‏رغم ذلك هي ستكتب كل شيء
..
حتى موعدك معها هذا سوف يُكتب
..
كن لطيفا معها
...
لتكون في نصها القادم بطلا لطيفا جدا ..


كن ذلك الموعد الذي يصنع ذكرى

نورا ..
مدينة الكويت  - فبراير 2016
 
 
 

Thursday, December 31, 2015

كبرت يا امي ..


 




كبرت يا أُمي .. وصرت أُشبهك اكثر ..
صرت أستيقظ باكرا ..
وصرت أنام قبلهم ..
صار الزحام يخنقني ..
صار الكلام يرهقني ..
كبرت يا أمي وصرت استطعم الشاي اكثر ..
صرت أحب الأعشاب .. ورائحة العنبر ..
كبرت يا أمي وصرت أقرأ كل شيء وحدي ..
أبكي بصمت وحدي .. واشتاق وحدي لوحدي ..
كبرت يا أمي وصار الجميع يرحلون ..
صار الاغلب بعيد جدا.. ربما سعيد أيضا ..
صار أصدقائي اقل بكثير ..
صرت أحب الهدوء تخيلي .. ويتعبني الصخب جدا ..
كبرت يا أمي وصار لا يهمني السهر .. صار يريحني مثلك البحر ..
ما عادت تسعدني الدمى .. وما عدت طفلة تفرح ببرنامج كرتوني
ما عدت تلك التي اقصى سعادتها مشوار الى ذاك الدكان ..
ما عدت تلك التي تنام لتحلم بذلك الفستان .. صرت لا أشعر بيوم العيد ..
صار يمر كأي يومي قديم أو جديد .... ما عدت أعرف شعور كل هذا ..
صار العالم يا أمي معقد .. والبساطة اصعب وأجلد ...
صار الكل كالدمى ..وما عدت أعرف ألعب ..
صار النساء نُسخ ..
وما عدت افهم لماذا ذلك ..
صرت لا أميزهم .. صرت أتعب ..
صارت الحياة لا تشبه ما قلتِ ..بالكاد ملونه ..
صار الشارع في الغالب "مزحوم" ..والكل يا أمي مهموم ..
الصادق منا مُنتقد .. والكاذب صار محبوب ..
صار يا أمي الجاهل مشهور ومرغوب ..
والذكي المثقف منبوذ ومعتوه ..
صار القارئ مريض انطوائي .. والكاتب لا يقرأ لكن روائي ..
صار الملل حديثٌ عن العلم .. وصار الشيق حديث عن الناس .. بظهر الناس وبالعلم ..
صار الخلوق والخجول يا أمي مُعقد وصار الجريء في يومنا أسعد ..
صرت يا أمي اشتاق لي اكثر..
اشتاق لبساطة الأيام في بيد جدي .. اشتاق الوقت هناك و "انتِ" ..
اشتاق أنا الـ "صغيرة" تلك ..
اشتاق توبيخك العفوي الصادق اللين المبكي ..
صارت الحياة يا أمي توبخني ..
الأيام بلا عدلٍ تعاتبني ..
صار الكل يلوم.. من قريب .. من بعيد ..والعموم ..
غاب الحب بلا مصلحة ..
وصار الصلح مجاملة مكلفة ..
كبرت يا أمي ووجدت اليوم " شيب"
قد نال من شعري الداكن الذي تحبين ..
الذي كنت في الامس البعيد به تغنين وتلعبين
كبرت جدا .. ..فلم يعد العالم هذا مشوق كما ظننت ..
كبرت يا أمي لأعرف أنني لا زلت صغيرتك مهما كبرت ..
وأن حضنك أنتِ لازال عالمي - مارس 2015

Tuesday, December 22, 2015

مشهد كنتُ فيه - نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية

مشهد كنتُ فيه

       

صيف لشبونة 
تحديدا في المقهى المقابل للمكتبة العامة .
جلست برفقة صديقي وبلا كلمة سوى ما طلبنا من قهوة وقطع كعك لم تكن بطعم الكعك اطلاقا.
كُلٌ منا سافر جالسا يمتطي حرف مؤلف كتابٍ يحمله في يده . 
كعادتنا لا نخدش شعور الصداقة بيننا الا بالصمت في هذه الأجواء ، فتقديرنا لتلك اللحظات عززت قرَبنا اكثر ، فنأخذ وقتا أكثر لنقرأ ، أو تأخذنا القراءة فلا يفرق.
نرتشف بعضا من قهوة هذا المقهى المشهور مع بعض الحروف،
وحواراتنا المتباعدة التي تباغت ما يدور بيننا من صمت .
نبحث عن مكان نجلس به يحمل تفاصيل تبقينا اكثر،
يختار صديقي الطاولة المقابلة النافذة غالبا.
لنشهد ملامح الجو فنصمت اكثر مما نتحدث ،
او لربما لتحدثنا سطور ما بين أيدينا بصورة اعمق. 
مرّ من الوقت ما يلزم كي نبقى اكثر،
فإذا بفتاة حنطية ذات شعرٍ اسود ليلي  يتوسط هذا الليل منها قمر كوجهها الناعس تمر بجانبي ..
كما الياسمينة برداءٍ ابيض مُموه ،
تحمل من الكتب ما لا تستطيع حمله  بطريقة مرتبة جدا كأنها اعتادت على ذلك منذ زمن ..
وتحمل من الملامح أيضا ملامح الاندماج التي للتو عرفت إنها قد توجد حقا بين البشر.
تجلس على مسافة أمتار مِنَي انا تحديدا ، ليأتي النادل حاملا قهوتها التي يعرفها سلفا.
كانت غارقة بكتابٍ تقرأه لم اتمكن من قراءة عنوانه لأنه على يبدو كان بلغة أخرى لا اعرفها .
اطلت النظر بها لتسرق النظرات دون قصد نحوي ، فتبتسم .. لأبتسم .
كان بيننا لغة غريبة ، لا تشبه البرتغالية ولا العربية
ولا حتى مشتركة كما الإنجليزية. لكنها كانت لغة مفهومة جدا
وقريبة مني أيضا. أخذت اقرأ لمدة ساعة واكثر وهي كذلك.
سألت صديقي : ألم تلحظ تلك الحنطية هناك صاحبة الثوب الأبيض ؟ ..
رد : لا إطلاقا ..استدار رأسه نحوها ، فابتسم وقال لي: اتعلم انها تشبهك جدا،  وأكمل ما كان مشغولا به.
فقلت بعد صمت دام ثواني : كيف ذلك بربك ؟ ..
قال : لا أعلم .. لكن احسست بذلك جدا .
مرت دقائق فذهبت لأطلب كوبا آخرا من القهوة .
وعندما عدت نظرت لها مرة أخرى فابتسمت..
ربما لم تكن لتلك الابتسامة العفوية أي معنى على الإطلاق ، لكنها بلغتي المتواضعة كانت تعني : اقترب ..
يبدو مضحكا جدا اني اقتربت حقا.  فقلت لها : يبدو شكلك ساحرا ..
ابتسمت وقالت : شكرا جزيلا .
ومن ثم عادت لتلك الصفحة لتُكمل ما توقفت عنده ..
وانا لاأزال واقفا اتأمل أناملها الصغيرة وصفحات الكتاب، كما التي تعزف موسيقى بصمت رهيب
ثم قالت دون أن ترفع رأسها الغارق بذلك السطر من ذلك الكتاب :
باستطاعتك أن تجلس ، وأشارت على الكرسي المقابل لها ..
لم افكر للحظة فجلست وكان أول سؤال محتمل مني : ماذا تقرئين ؟
هذا السؤال تحديدا يصنف لدى مدمني القراءة مثلي
كسؤالٍ يوميٍ مكرر مثل ما نعنيه في: "كيف الحال" ؟ او لربما "ما حالة الطقس اليوم ؟ "
ضحكت وقالت : يعنيك جدا؟ ..
قلت لها  : جدا ..
فقالت : ساراماغو رواية الأعمى ..
ابتسمت للغة الكتب التي توحد شعوب بأكملها ..
فقلت لها : اختيار موفق جداً ، قرأتها الصيف الماضي ،
فقد كانت ممتعة حقا. أتعلمين ما لفتني بهذه الرواية تحديدا؟
عندما تطرق الكاتب لما يسمى بالعمى الفكري
وتحديدا ما قالته زوجة الطبيب في ختام الروايةا :
"لا أعتقد أننا عمينا بل أعتقد أننا عميان يرون، بشر عميان يستطيعون أن يروا لكنهم لا يرون"
ابتسمت عيناها وخلعت نظارتها ذات الإطار الأسود ثم قالت: عفوا يا أنت لم اصل الى ذلك .. تمهل.
 
أخذ الحوار بيننا الى أبعد مما تصورت، عن تفاصيل متباعدة جدا ومتقاربة ..
عن مؤلفي موطنها البرتغال ، عن أجمل ما كتبوا ،
عن الروايات الرومانسية والأخرى البوليسية والمقالات والشوارع والمدن والطقس ومعظم الكتب بلا نقص.
عن جنون فرناندو بيسوا في "اللاطمأنينة"..
عن شخصية أوسكار في رواية طبل الصفيح
لـ غونتر غراس ..عن غنائية الشعر البرتغالي في قصائد أوخينيو أندرادي ، وصولا لنونو جوديس . 
كان ملفتاً جدا احساسها بالفخر والتواضع معا ، بتلذذها لما تقول.
كانت تصف الحرف الذي تقرؤه بأوصاف جديدة لم اتذكر يوما أني قد سمعتها من قبل أو حتى تقبلتها من أحد آخر.
كانت تصنف الكتب كأثر التوابل في مطبخ أمها البرتغالي العتيق
وكما قالت : قصيدة كقصيدة فرناندو بيسوا تبدو لي كطعم الـ الكالدو الأخضر الحاذق مثلا.
فتبتسم جدا ، لتحرك يديها بكل عفوية وهي تغمض عينيها متخيلة أبيات قصيدة ما، 
أو أحداث بعض الروايات التي ما زالت تقرأها، ثم تضحك فجأة لنهاية رواية أخرى مرت في بالها للحظة..
 كنت اتأمل ملامحها ، كان شيئا ساحر جدا ..
كان كل هذا جزءا من مشهد سنيمائي لطالما شاهدته الا اني كنت اليوم بطلا بين تفاصيله..
طال الحوار بيننا الى أكثر من ساعة ومرّ كسرعة الصوت،
وتحديدا على صوت مكالمة من صديقي الجالس هناك أمام النافذة ..
يشير الي قائلا : كان مزعجا جدا حواركما سمعت كل شيء الا انني كنت أتمنى ان أشارك ولو بجمله ..
ابتسمت وقلت لها : عذرا علي أن أذهب .. كان ممتعا جدا الحوار معكِ حتى أن صديقي بدأ يشعر بالغيرة.
فقالت ضاحكة جملة طرزت كل ما قيل : حافظ على غيرة صديقك وحب كتابك فما ان يغيب احداهما ستشعر بالوحدة..
مضيت أحمل من المتعة والدهشة التي لا توصف لحوار امرأة ٍلا أعرف حتى اسمها ،  لتلبس هي نظارتها من جديد  كأنها تقول " أراك لاحقا في صدفة ما .. في شارع ما ، أو لربما في صفحات كتابٍ سنقرؤه معا."
 

نشرت في صحيفة
قاب قوسين الالكترونية
10/29/2015
 
 

لقاءٌ عابرٌ في مقهى - نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية

لقاءٌ عابرٌ في مقهى

           
 
 
في صباح صيف سان فرانسيسكو ،جلست في تلك الزاوية من ذلك المقهى تحديدا مقابل النافذة ..انتظرها .
جلست اتأمل المارةكعادتي. الكل عابر والكل ماضٍ ، أصواتهم خافتة يحكي قصة.
قلوبهم متعبة ، عقولهم تهرب ، لربما يلقى أحدهم  فرصة، او حتى يلتقي بمن يحب صدفة
الكل كان يحمل نفسه رغما عنها ، حتى يثبت انه يقدر .. وكفى به لـ ينسى
حتى أتت صديقتي الجديدة وقد اسميها صديقتي المريحة، التي تشبهني جدا رغم كل تفاصيل الاختلاف الا اني وبكل شغف اراها لأول مرة  .
كنت مستعدة لمثل هذا اللقاء منذ زمن .
لـ لقاء احدٍ بالكاد اعرفه ، يسكن مكان آخر، يتكلم لغة أخرى ، يحمل تفاصيل وملامح لا تشبهني ابدا.
لقاء أول بأحدٍ احكي له قصصا لا تهمه ..تفاصيل لا تعنيه ، بأمور لا تخصه .. لـ يرتاح قلبي ..
ولا يأبه عقلي وامضي وأنا "لست مهتمة ".
بعد مضي ساعة من اللقاء ادركت اني لم اطلب لها حتى قهوة ، كان الوقت يبحر بنا دون شعور ..
كان الجو باردا جدا حتى بات حميما بحرارة لقاء ما كنت اتصوره.
الى ان رسى الحوار بيننا على سؤال مباغت لا يستهويني،
فأنا احب طرح الأسئلة ولا احب ابدا الإجابة عليها .. قالت :
: نورا ..هل لي ان اسألك سؤالا ؟
: نعم بكل تأكيد ..
: كيف للعودة ان تصبح فرصة ؟ او بصيغة أخرى كيف لنا ان نعود من جديد ؟
رمشت لثوانٍ  وابتسمت ، وقلت
: انا من يحتاج جواباً لذلك ،لكن سأحاول هذه المرة.
ان نعود يعني ان نتنازل ، ان نتجاهل ، يعني ان نتغافل عن  انفسنا اكثر،
 ففي العودة تخلٍ ، وفي التخلي رجوع ، وفي الرجوع انكسار.
رغم كل هذا إلا ان العودة منحة قبل كل شيء
فحينما نعود لتفتح صفحة جديدة ،نعود لنشبهنا أكثر
نرتب أمتعة البقاء ..لنرتاح بها من جديد.
ان نزاول حب البدايات
ان لا نرى عيبا في انتهاء النهايات
ان لا نمضي عنهم بل نبقى .
بل نعود لهم أنقى وأنقى .
بل نستمع لحديث كان يرهقهم .
أن نعلم ان الكل دوننا وبنا يشقى .
ان نقترب ممن نحب ،ان نهتم .
نجعله أسعد فأسعد، .أقرب نوراً ولو كان أبعد .
ان نروي لهم الحب جُملا .
ان نرى بهم اليوم عُمرا .
ان نرسم لهه السماء صدرا .
ان نحلق معهم لمسافات الشعور.
للبوح .. لبوادر فرحٍ كان بنا وبهم كسول
ان نعتاد ان تقطف لهم وردا كل يوم .
نغلفه حبا ونُذيله امتنان، تُشعرهم بأن الحياة بهم أجمل ، أبهى وأزهى
هكذا نُحب ـن نعود .. لنعود فنُحَب بصورة افضل  ، فنجد فرص للبقاء أطول واكثر
ابتسمت  وقالت :
هكذا اريد ان اعود في كل مرة اقنعت نفسي فيها ان الرحيل سيد الموقف
ورحلنا انا وهي ، وفرّقنا المقهى الذي جمعنا لأول مرة
بكل حب ، بكل صمت ، على أمل أن نعود لنبقى اكثر.
 أغسطس - سان فرانسيسكو صيف 2014 
 
* كاتبة من الكويت
نشرت في صحيفة
قاب قوسين الالكترونية
09/12/2014       

 

 
 

رسائل لم تصل - نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية

رسائل لم تصل

       
 
 
الرسائل تلك المشاعر المُطرزة على هيئة حرفٍ بثوب لابد أن يُلبس بمساحة بيضاء لم تمل الاحتواء والإنصات منا أبدا ، الرسالة بكل مراحل تطورها كانت وما زالت أداة إفصاح ،تُرسل من هذا لـ ذاك ، نصية ، الكترونية أو حتى عبر حروف هاتف احدهم ، قد تُغني عن الصوت إن كان مضمونها الصمت أوغياب ردة فعلٍ لا ترضينا ، ومهما كانت رسمية ستبدأ بشعور التقدير لتنتهي بالشعور ذاته أيضا. 
أكتب وتصلني الآن رسائل كثيرة عبر الهاتف أو حتى عبر بريدي الالكتروني، كلها وصلت لأنها تبدو كذلك لكن من بين هذه الأعداد رسائل أُخرى لم تصل ولن تصل أبدا، تلك التي تحمل كل شعور الوصول ولم تُصدقه. آه من تلك التي لم تصل.. تلك التي لم تتنفس الطريق والمسافات ، لم تشعر برهبة الوصول مبكراً  ، لم تشعر باحتمالات الإهمال  والتجاهل والنسيان، تلك الرسائل التي تُحفظ في أقصى طيات قلب، أو في مسودة دفتر مُهمل، أو في " نوت" هاتف ذكي يحمل ارقاماً سرية، أو حتى جُملة في أسفل شاشة هاتف تنتظر فقط زر ارسال لـ ترحل، تلك الرسائل التي تحمل مضمونا أكثر، تحمل صدقا أبهى واكبر، تحمل وضوحاً ناصعاً بلا رتوش أو مجاملة ، أو حتى شعور زائف مبطن ، جميعنا يكتبها ، والكل يخفيها ،في كل يوم ،كل ساعة ، كل ثانية ، وكل لحظة ، نكاد نطويها ألف مرة لأنها فقط تشبهنا أكثر، لأنها ترضينا ، تضُمنا وتحوينا كم منا تسلل لتلك الصفحة البيضاء ليدون شعور أو حرف خلسةً ؟ بعيدا عن أعين المارة ، بعيدا عن ردود أفعالهم ، يكتبها، ويسترسل هو يعلم تماما انها لن تصل ولن تُقرأ أبداً، كم منا مَثل الصمت وهو يحمل بحور حبرٍ وورق في جعبته ، آلاف سطورٍ لم تُنشر؟ ، كم منا ابتسم وفي صدره ألف كلمة احتفظ بها لنفسه لأنه لم يعد يهتم بإرسال جملة ، أو حرف ، او لأنه مجروح كفاية أن لا يُجرح أكثر . أن يُركن جانبا أو حتى يوضع في سلة مهملاتِ نهاية يومٍ شاق.
رسائل حبلى تُصاغ كل يوم ، تحمل من الهم ما يكفي أن تُفضح ، لكنها فقط أسيرة كلمة " إرسال "  ، اتذكر جيدا ما قالت امي عن رسائلها لأبي تقول :  كنا نرسم ملامحنا بحروف الأبجدية ، كنا نبكي ونضحك ونغضب ونشتاق، كُنا نحفظ سطورها جيدا نكاد نرويها بعد وصولها بساعات ، في كل مره نقرأ الحرف نراه يحمل ألف معنى آخر ، فقط لأننا نفتقر التواصل بشحٍ مُتلذذ مسكين ، به نتعطش الكلمة بكل صبر ويقين فقط لأن الجميع بشوقٍ يلهث وينتظر ، وتقول ايضا " انتم الآن تفتقدون أجمل ما الرسائل " قلت : ماذا ؟ . قالت : رائحة الحرف الممزوجة بدموع المُرسل وعطرٍه وبسمته ولون حبره.
رسائلنا تلك عصافير محتارة ُ، مُقيدة ما بين مرسل مرتبك يخاف ، ومُستقبِل مشتاق ينتظر أو لربما لم يعد يهتم ليفعل ، ففي الصمت الكل لا يدري ، الكل يُهمل والكل يهتم . رسائلنا تُجدي إن كانت تحمل المعنى الكافي فقط بتوقيت مناسب ، فتلك الرسائل المؤجلة دوما ما تُحرف أو تحذف ، فتفقد هيبتها ، وطلتها ، كعروس احتفظت بزينتها ليوم لا يشبه الزفاف. أما تلك الرسائل الأخيرة ، دوما ما تبدو يتيمة حين تُترك ،تحمل أكثر المشاعر ألماً وصدقا. هل فكرت يوما لمَ تكون الرسائل الأولى في الغالب أطول ؟ بتفاصيل أكثر ، بأحداثٍ لا هدف منها سوى الحديث ؟، لأنها فقط  لم تكن تنتظر ردة فعل معينة،. فبتكرار الرسائل يزداد التوقع فيزداد الألم ، كما قال شكسبير: expectations always hurts ،.فـ تلك الرسالة الأخيرة تحمل توقعا أكثر ، بحروف أقل ويغلب على محتواها اختصار يميت شغف الرد لا أكثر ، حتى إنها قد ترسل بلا عنوان أو حتى سلام مكرر،  فشعورنا اليوم كشعور ساعي بريد اختار وظيفة أخرى ، لأنه لم يعد يلملم شتات مشاعر كانت تحكي قصة.
  
* كاتبة من الكويت
نشرت في صحيفة
قاب قوسين الالكترونية
 03/10/2014