Thursday, April 15, 2010

الى هنــــــاك





رأيت مشهد
ارهقني بالحنين اليها
تلك التي كنا هناك بها
صيفا شقيا
يروينا مرح ... قد رحل
اتذكر جيدا
صباحات ابي
فطوره الصاخب
حديثنا الشقي
وقوله الصارم

"!! الساعة 10 طالعين !! ..اللي يتأخر ايي بالباص "


شهرين في كل سنه نقضيها هناك
ستون يوما من العيش بين ارجائها
حيث المرح ..حيث الطفولة
حيث الرفق بنا
جميعنا
بلا تفرقة

من اكبر اخت لي حتى آخر فرد
صحبة نفتقدها الآن
فكل منهم رحل الى طريق آخر و ان كان سعيد بأذنه
لكن هناك .. حيث الصور
حيث الحنين .. نحو الصغر
طفولتنا ..تلك العائلة
رحيق ضحكاتنا البريئة
شغبنا المتلذذ بعقاب ~ كان كالمكافأة
عشنا بها ... بين تفاصيلها
عرفناها ~ شبرا شبرا
بكل بقعة قد لامست اطراف ارجلنا
اكثر من اثنى عشر سنه
*
*
بمنزلنا الكائن هناك
غرفة ابي و امي
تلك الممرات
غرفتنا نحن الفتيات
صوت عبادي حين يشدو
"عطشان اسمع يا نهر...عطشان "

وغناء عبدالمجيد
" حبايبنا وش الدنيا بلاكم .. ملاه الشوق قلبٍ ما سلاكم"

و امتزاج تلك الاغاني بصوت
bryan adams
في

"please forgive me"

و رفق
Maria Carry
" Hero"



هنــــــاك
و تلك الثلاث عتبات الى غرفة اخوتي
شغبنا المرح
ذلك الدرج الطويــــــــــــــــل
المتعب الشقي
في
ذلك الصباح المتكرر
باصوات اللهجة الانجليزية الخالصة من غرفة التلفاز
في كل يوم عند الساعة الـتاسعة تماما
اثناء الفطور
نفس المشهد
الذي لا يمل ابدا
كأني اراها الآن
تلك السُفرة البسيطة
بامتزاج عصير برتقال طازج

برائحة الخبز الحار ... و موجز اخبارهم

مزاجات ابي
واستعجاله الدائم لنا
و

و ابتداء اليوم هناك
بين تلك المحلات
ذلك الشارع
تلك المدرسة
دقائق فسحتي
و موعد الغداء المحكم
مشاطرتنا لنفس الطاولة في نفس المكان
وتلك القائمة
و اعتماد ابي في كل يوم على فرد من منا
بالطلب ..كم كنا صغار آنذاك
لكن
مازاد ثقتنا بأنفسنا
الا طيات تفاصيل تبني شخوصنا


..اتذكر تماما كنت اشقى ما تكون به فتاة بالسابعة من عمرها

قلت
" بابا انا مابي هابي ميل .. ابي لارج سايز مثلكم "
" النور تاكلينها كلها ؟ "
"اي اكــــــــــــــيد"


نعم باصرار قد تناولت الوجبة كاملة
رغم نحافتي الظاهرة / بشقاوة طفلة تحب الاكتشاف
الا انني استبدلت ذلك الآن باعادة تلك الطفولة / الوجبة كما كانت
هل هو حنين الى هناك او شوق لطفولة احببتها؟


هنــــــــــــــاك
الى ان ينتصف شهرنا الاول
ينتعش الجو بزياراتهم .. بساطتنا آنذاك
قدوم عمي .. ابناؤة ...خالتي
والاجمل بينهم ~عمتي ...اقصد جدتي
نعم قد لا تعلمون سرا .. يخشاني .. فيأويني
فأني لا افرق بين هاتين الكلمتين ~ جدتي أو عمتي
لانني لم اجد جدة غيرها .. او ربها عكس ذلك
قدومها .. رفقتها .. يحوينا جميعا
*
*


هنــــاك حيث .. شارعنا .. منزلنا
و حفظي لعنواننا عن ظهر قلب
44
44
44
New Town RD
و ترديده بصوت طفلة
*لا تخاف الضياع سوى من قطارات لندن
و طريقتنا التائه الى هنـــاك نحو فوج الكويتيين
و
اجرى هنــاك .. معهم
اتنشق تلك الرائحة
امتزاج قطرات ندى صباحي بــ ديزل الباص /التاكسي
بشقاوة طفلة تلهو بلا وجهه
حتى يصل الحديث بها الى تلك التي
تعمل في مكتب البريد الملاصق لبيتنا تماما
فكلما مللنا انا واخي من اللعب بأرجاء بيت لا يمل
بحديقتنا الصغيرة جدا .. اخذتنا اقدامنا نحوها
و نحو حديقة خضراء شاسعة تجاورنا هناك
فقد كنا نزعجهم ببراءتنا
حتى ارى .. جارتنا تلك العجوز بلباسها الفضفاض
و شعرها الابيض الناصع و صباحنا بها في كل يوم
حينما تلقي كلماتها المعتادة
"morning "
ببسمة تخفي بقايا عينيها خلف نظارة سأمت منها من سنين


*

*

*

*


حنيني الى هناك
اشعل فيني ذكريات لم تقال لاحد من قبل
فلم نعد نزور ~ برايتون
و لم نراها منذ زمن
حتى
رحلت و هي باقية على اطراف خريطة ما
بذكريات تكاد تطرز تفاصيل شوارعها بنا
فاحيانا تلك الصور و الذكريات .. اجمل ما تكون ان تبقى بين طياتنا
و لا نحييها الا بمن كان معنا هناك .. لاننا سنفقد كل تفاصيلها
و ان كان اولها مشاطرتنا ~ للزمن






____________________________________

* لي قصة مضحكة مع قطارات لندن تكاد تكون مخيفة