Tuesday, September 6, 2011

عطاءٌ يشبهه


يطرق الباب بكل أدب
يستأذن بالدخول للمكتب
اسمح له ..اكمل عملي
تعودت دخوله الا انه قد تأخر

ايام او ربما اشهر
بحكم اغلاق مكتبي منذ اجازتي تلك
يقف بصمت لأداء عمله او كما اسميته


روتينه المخلص
يدخل ببسمة
كأنه على موعد غرامي منتظر
فأراها تلك البسمة تتخلل ادوات حقيبته الصغيره
بين المقص ..الفرشة و ذلك الماء في تلك
"القرشة"

يبتسم ...اعاود الابتسام ثم اساله

"صباح الخير .. اشوفك من فترة .. ولا مرة سالتك انت معانا بالدوام ؟ "



يبتسم ولا يجيب .. توقعت انه لم يفهم

اكملت انا عملي .. بصمت حاضر بيننا
وبين اكوام الورق اسرق نظرات
فأراه يروي تلك النبتة بالماء


حتى كاد يحاكيها

ببسمات
باخلاص

لم يكن الا ليدركه بتوقيت محدد لسقياها بروح عطاء لم ينفذ

نعم
اعتاد الصمت مع احياء دون البشر
اعتاد الصبر لاكتمال النضج بدون ضجر
فعيناه لا ترى الا لون يَسره ..اخضر شجرة .. فنبتة ..فاحمر وردة
فبسمة رضا من شخص احب الجمال حين رآه فشكره
نعم ربما احترمه اكثر
او
لربما اقدر عمله بصورة اكبر
فهو يسقي بيقين ..ويعطي الحب بكامل رضا
دون ادنى تذمر او صوت او ازعاج
حتى اتته عدوى فصار حديثه الصمت


و مروره مرور الكرام لكن بكامل ابتسام
كوجود اي شجيرة صغيرة بيننا
فذلك الوجود يرمز على العطاء دون مقابل او حتى مال كثير

فلما لا نراهم ؟ لا نقتدي بهولاء البشر
الذين يٌرَوْنَ من الغير كانهم دوننا وهم اعلى بكثير



لنقتدي بهم

فبين ايدينا عطاء كثير خالص ووفير
لما لا نعطي/نروي بصمت .. بيقين انه سيعود
ليس بالضرورة ان يعود منهم .. ربما من غيرهم
بتوقيت قريب او حتى بعيد


فالعطاء ان زاد او قل لله سبحانه ولكن خلال خَلقه فينا
فهو اخذ من جانب اخر ..
والاخذ و العطاء "سلسة بشر" تلتحم لرضا الرحمن ..دون مصلحة او مقابل


..تفكروا

لانه بقدر عطاءاتنا يفتقدنا الاخرون
فلنكن نحن ممن
اعتاد عليهم الناس ففرحوا بوجودهم
اعتاد عليهم فشعروا بالرضا بين انفسهم
اعتاد عليهم فاحسوا بقدير فقدوه من اناس اقرب اليهم

فربما يتعودون حديثنا ..بسماتنا ..اهتمامنا ..مال لا نراه مجزيا او سؤال غير مرهق ابدا

ولاننا بشر يفرحنا التقدير او العطاء القليل منه والوفير ..لو رحلنا سيظل هو الباقي دوننا ..يُذكرهم و يحيي ذكرانا بينهم



**

اليوم
7.05
صباحا

ادخل مكتبي قبل موعد وصولي بكثير وأتفاجىء بوجوده فيه ارتبك قليلا او ربما لا
وكأنه يرتب المكان الا انه أبقى بوكيه من الورد الصغير جدا في جرة مكتبي
ورحل
ابتسمت ... بصمت
فلم يجيب عن سؤالي الا بعطاء يشبهه
عطاء بسيط لكن يعني الكثير من الحروف و الرد
رسم ابتسامة كنت و مازلت احتاجها اليوم و الغد


Thanks
You Made MyDay