Tuesday, December 22, 2015

لقاءٌ عابرٌ في مقهى - نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية

لقاءٌ عابرٌ في مقهى

           
 
 
في صباح صيف سان فرانسيسكو ،جلست في تلك الزاوية من ذلك المقهى تحديدا مقابل النافذة ..انتظرها .
جلست اتأمل المارةكعادتي. الكل عابر والكل ماضٍ ، أصواتهم خافتة يحكي قصة.
قلوبهم متعبة ، عقولهم تهرب ، لربما يلقى أحدهم  فرصة، او حتى يلتقي بمن يحب صدفة
الكل كان يحمل نفسه رغما عنها ، حتى يثبت انه يقدر .. وكفى به لـ ينسى
حتى أتت صديقتي الجديدة وقد اسميها صديقتي المريحة، التي تشبهني جدا رغم كل تفاصيل الاختلاف الا اني وبكل شغف اراها لأول مرة  .
كنت مستعدة لمثل هذا اللقاء منذ زمن .
لـ لقاء احدٍ بالكاد اعرفه ، يسكن مكان آخر، يتكلم لغة أخرى ، يحمل تفاصيل وملامح لا تشبهني ابدا.
لقاء أول بأحدٍ احكي له قصصا لا تهمه ..تفاصيل لا تعنيه ، بأمور لا تخصه .. لـ يرتاح قلبي ..
ولا يأبه عقلي وامضي وأنا "لست مهتمة ".
بعد مضي ساعة من اللقاء ادركت اني لم اطلب لها حتى قهوة ، كان الوقت يبحر بنا دون شعور ..
كان الجو باردا جدا حتى بات حميما بحرارة لقاء ما كنت اتصوره.
الى ان رسى الحوار بيننا على سؤال مباغت لا يستهويني،
فأنا احب طرح الأسئلة ولا احب ابدا الإجابة عليها .. قالت :
: نورا ..هل لي ان اسألك سؤالا ؟
: نعم بكل تأكيد ..
: كيف للعودة ان تصبح فرصة ؟ او بصيغة أخرى كيف لنا ان نعود من جديد ؟
رمشت لثوانٍ  وابتسمت ، وقلت
: انا من يحتاج جواباً لذلك ،لكن سأحاول هذه المرة.
ان نعود يعني ان نتنازل ، ان نتجاهل ، يعني ان نتغافل عن  انفسنا اكثر،
 ففي العودة تخلٍ ، وفي التخلي رجوع ، وفي الرجوع انكسار.
رغم كل هذا إلا ان العودة منحة قبل كل شيء
فحينما نعود لتفتح صفحة جديدة ،نعود لنشبهنا أكثر
نرتب أمتعة البقاء ..لنرتاح بها من جديد.
ان نزاول حب البدايات
ان لا نرى عيبا في انتهاء النهايات
ان لا نمضي عنهم بل نبقى .
بل نعود لهم أنقى وأنقى .
بل نستمع لحديث كان يرهقهم .
أن نعلم ان الكل دوننا وبنا يشقى .
ان نقترب ممن نحب ،ان نهتم .
نجعله أسعد فأسعد، .أقرب نوراً ولو كان أبعد .
ان نروي لهم الحب جُملا .
ان نرى بهم اليوم عُمرا .
ان نرسم لهه السماء صدرا .
ان نحلق معهم لمسافات الشعور.
للبوح .. لبوادر فرحٍ كان بنا وبهم كسول
ان نعتاد ان تقطف لهم وردا كل يوم .
نغلفه حبا ونُذيله امتنان، تُشعرهم بأن الحياة بهم أجمل ، أبهى وأزهى
هكذا نُحب ـن نعود .. لنعود فنُحَب بصورة افضل  ، فنجد فرص للبقاء أطول واكثر
ابتسمت  وقالت :
هكذا اريد ان اعود في كل مرة اقنعت نفسي فيها ان الرحيل سيد الموقف
ورحلنا انا وهي ، وفرّقنا المقهى الذي جمعنا لأول مرة
بكل حب ، بكل صمت ، على أمل أن نعود لنبقى اكثر.
 أغسطس - سان فرانسيسكو صيف 2014 
 
* كاتبة من الكويت
نشرت في صحيفة
قاب قوسين الالكترونية
09/12/2014       

 

 
 

No comments: