Thursday, December 31, 2015

كبرت يا امي ..


 




كبرت يا أُمي .. وصرت أُشبهك اكثر ..
صرت أستيقظ باكرا ..
وصرت أنام قبلهم ..
صار الزحام يخنقني ..
صار الكلام يرهقني ..
كبرت يا أمي وصرت استطعم الشاي اكثر ..
صرت أحب الأعشاب .. ورائحة العنبر ..
كبرت يا أمي وصرت أقرأ كل شيء وحدي ..
أبكي بصمت وحدي .. واشتاق وحدي لوحدي ..
كبرت يا أمي وصار الجميع يرحلون ..
صار الاغلب بعيد جدا.. ربما سعيد أيضا ..
صار أصدقائي اقل بكثير ..
صرت أحب الهدوء تخيلي .. ويتعبني الصخب جدا ..
كبرت يا أمي وصار لا يهمني السهر .. صار يريحني مثلك البحر ..
ما عادت تسعدني الدمى .. وما عدت طفلة تفرح ببرنامج كرتوني
ما عدت تلك التي اقصى سعادتها مشوار الى ذاك الدكان ..
ما عدت تلك التي تنام لتحلم بذلك الفستان .. صرت لا أشعر بيوم العيد ..
صار يمر كأي يومي قديم أو جديد .... ما عدت أعرف شعور كل هذا ..
صار العالم يا أمي معقد .. والبساطة اصعب وأجلد ...
صار الكل كالدمى ..وما عدت أعرف ألعب ..
صار النساء نُسخ ..
وما عدت افهم لماذا ذلك ..
صرت لا أميزهم .. صرت أتعب ..
صارت الحياة لا تشبه ما قلتِ ..بالكاد ملونه ..
صار الشارع في الغالب "مزحوم" ..والكل يا أمي مهموم ..
الصادق منا مُنتقد .. والكاذب صار محبوب ..
صار يا أمي الجاهل مشهور ومرغوب ..
والذكي المثقف منبوذ ومعتوه ..
صار القارئ مريض انطوائي .. والكاتب لا يقرأ لكن روائي ..
صار الملل حديثٌ عن العلم .. وصار الشيق حديث عن الناس .. بظهر الناس وبالعلم ..
صار الخلوق والخجول يا أمي مُعقد وصار الجريء في يومنا أسعد ..
صرت يا أمي اشتاق لي اكثر..
اشتاق لبساطة الأيام في بيد جدي .. اشتاق الوقت هناك و "انتِ" ..
اشتاق أنا الـ "صغيرة" تلك ..
اشتاق توبيخك العفوي الصادق اللين المبكي ..
صارت الحياة يا أمي توبخني ..
الأيام بلا عدلٍ تعاتبني ..
صار الكل يلوم.. من قريب .. من بعيد ..والعموم ..
غاب الحب بلا مصلحة ..
وصار الصلح مجاملة مكلفة ..
كبرت يا أمي ووجدت اليوم " شيب"
قد نال من شعري الداكن الذي تحبين ..
الذي كنت في الامس البعيد به تغنين وتلعبين
كبرت جدا .. ..فلم يعد العالم هذا مشوق كما ظننت ..
كبرت يا أمي لأعرف أنني لا زلت صغيرتك مهما كبرت ..
وأن حضنك أنتِ لازال عالمي - مارس 2015