Monday, September 19, 2016

بوصَلة التيه | نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية

 
أنا بوصَلة التيه
وجنونُ عقلك الهادئ الصخب
أنا كل مفاهيم الضياع 
أنا الدليل والصمت بك .. ونبرةُ المذياع
أنا الحب الكبير المولود للتو  
وكل كره أحببتهُ ولم تسأل .. لماذا أو متى؟
ومن أي مكان –لا وجود له- أتى ؟
أنا تلك الفتاة القوية التي تطلب يد الفتى
لا لشيء انما .. ليكون لـ قيد الحرية معنى ربما !
أنا كل الإجابات التي لا سؤال لها 
وأنا كل شعورك اللاإرادي 
أنا لونك المفضل : الأزرق- الرمادي
أنا الرفق عندما أقسو عليك 
أنا الطين الصلب المنكسر بك .. منك .. "لا عليك "
أنا دواؤك حين يضعف بالشفاء 
 أنا الظلام المنير المستقر  وليلك المشرق المنهمر وصبحك الحالك بالقمر  
أنا تفاصيل العموم  وغياب الحضور/ الساذج المهموم  
أنا الساعي الموقوف  والغادي الملهوف .. أنا الشعور بالأمان  أو لربما الخوف 
أنا الحوارات التي لم تُقل لك بعد 
 أنا احساس الصفير الذي يسبق العد
أنا المُسودة المنقحَة 
أنا الاهداء والخاتمة 
 أنا متن روايتك - المركونة - القادمة 
أنا شعورك حين لا يلتقي العاشقان بها .. وأنا نهايتها – المحسومة – الـ لا مُرضية !
أنا البياض المُسْود بك
 أنا اللحظة – الحاسمة - التي لا تنتهي 
أنا الرحيل .. أنا الموت المؤبد
أنا نصفك المكتمل 
أنا الضد المتنافر المحتمل 
أنا كتابك المفضل لكنه الممل 
أنا المواطنة في مدينتك .. وأنا المغترب 
أنا الحل الأمثل الخاطئ .. وأنا الاحتمالات 
أنا المد القاصر ..أنا الشاطئ 
وأنا الصحيح المنبوذ  وأنا الفارق
أنا الأمّية بك .. ونصفك القارىء 
أنا شمالك الجنوبي
 أنا اتجاهات البقاء .
.أنا انت لكنني " بي" 
أنا الغريبة المألوفة 
والصريحة الخَجلة الملهوفة 
المكسورة المجبورة  والمعطوفة 
أنا أُمك الأولى  وأختك الكبرى 
ملامح طفلة تشبهك – في وجهي – ولم ترضَ  
أنا سبّحة في يدك .. أنا علاماتك الصغرى 
أنا عبرات وجهك الضاحك .. وتجاعيد وجهك   الطفولي ..
أنا بسماتك التي تبكي .. وما زالت – رغم ضعفها -  تحكي 
أنا صوتك الصامت .. صمتك المربك المفهوم 
أنا كل تفاصيل التضاد .. أنا الـ لا مطلوبة دونك والمراد 
أنا سلامك المربع .. وشعورك المفضل .. أنا - زاوية - الدائرة
أنا احساس اليقين بك .. أنا الحائرة 
أنا السماء الصافية والممطرة 
أنا السعيدة عندما أكتب اليك,الكاتبة الحزينة بكل صدق / أكذب عليك
أنا كل فريد لا يشبهني .. ورابع أربعين يلاحقني 
أنا -لا مبالاة- الشعور بك والاهتمام 
أنا تناقض الرفق بمتاهات السلام
أنا راحة يدك .. أو لربما  تعبك 
أنا تضاد الشعور معك 
أنا الراحلة عنك .. لأتبعك !



  


نورا  | اغسطس 2016
_____________________________

المقـــــــــــــــــــال 
نُشر بـ تاريخ 31 غسطس 2016

 
 

Thursday, March 10, 2016

رسالة لمن لا نراهم | نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية


 

أفكر دائما بهؤلاء الذين نمُرّ بهم كل يوم ،
ولا نمُر حقاً ، صباحا أو مساءً أو ما بين ذلك..
أفكر بهم دائما ، ماذا لو كان أحدهم يشتكي شيئا
أو يريد أن يقول كلمة ، أو جملة ،
أو مريضاً أو سعيداً، أو حتى مُعجباً..
ماذا لو كان مُتعباً ،أو لربما مات قريب له اليوم ،
أن يكون حزينا كفاية الا يعمل ،
أو سعيدا كفاية أن يرتاح
رغم اني لا أعلم لكنني أفكر بهم،
وتراودني فكرة أن أسأل عنهم ،
وأن كان للحوار فرصة ضعيفة جدا ،
فهم كالذين لا نراهم ولكننا كل يومٍ حقا نراهم ،
وهم يسرقون النظر لنا بعيون خائفة ،
خاطفة ، ويشعروا بنا ،
أو لربما حفظوا تفاصيلنا أكثر منا
أسماؤنا ، لوننا المفضل ،
نبرة صوتنا ، أغانينا المفضلة ،وعطرنا الشتوي.
قد يعرفون الفرق بين وجهنا الضاحك ، والباسم
فلنتخيلهم ، قد يكون ذلك الشخص الذي
يعمل في مواقف مكان عملك، أو صانع قهوتك
أو ذلك العامل الذي ينظف الشارع
أمام منزلك كل يوم ، أو نادل مقهى اعتدت أن تقصده ،
أو أي شخص تعاود المرور بجانبه ،
ولا تسرق حتى دقيقة حوار معه.
لتعرف من هو ، ما اسمه؟
من أي مدينة جميلة قد أتى؟
ولماذا فكر بالاغتراب هنا؟
كيف حاله اليوم؟ وبالأمس؟ وقبل سنة؟
وكيف بات ليلته؟، وما اسم ابنته؟
وهل اشتاق لحبيبته، ؟ لزوجته؟


نحن كذلك ننشغل بمن هم مشغولون عنا ،
ولا نسأل عن تفاصيل هؤلاء الحاضرين بلا حضور نفتقده.
من قد اهتموا بنا ، بتفاصيلنا ،بـ سكر قهوتنا ، بـ نظافة مكتبنا ،
بـ إتقان شكل الشجرة أمام منزلنا ،
اولئك الذين يصنعون جمال يومنا دون أن نعلم ، او ربما دون أن ننتبه
كان كل ما بيننا ، سلامٌ ، طلب ، ابتسامة عابرة ،
او مكالمة خاطفة ، أو حتى ثوانٍ نبدو فيها مشغولين عنهم لـ نشكرهم 
أعلم أنها سنّة الحياة ، أن هناك أشخاصاً عابرين رغماً عنا ،
كما أعلم أني قد أكون انا العابرة ، وتلك التي بالكاد تُرى
وقد أكون مررت بجانبهم ولم يلحظني أحد ،
لكن الاعتياد قد يصنع شعوراً جميلاً ،،عميقاً ، أو طفيفاً 
ومن الأولى أن نقدر يومنا بهم ، بشكرهم ،
بتقدير كل لحظة من عملهم ، الواضح الصريح ،أو الصادق الخجِل المريح ،
فلا ريب أن نبعثر الأدوار مرة ، فنطيل مع هؤلاء الحديث ،
لنرسم على شفاههم شعور "انكم رغم كل شيء من يصنع يومنا بأكمله".

 
 

نورا  | مارس 2016
_____________________________

المقـــــــــــــــــــال
نُشر في 6/مارس /2016

Sunday, February 28, 2016

ذلك الموعد الذي تحدث عنه الجميع ..- نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية


 

 

 


  

بات كل الشعور ينحصر
‏في لفظ "
كان وأخواتها.."
‏حيث سمعت صوت قلبي
‏حين قال
:
" نورا .. من هي تلك الفتاة ؟
"
‏وماذا لو كان موعدها الأسبوع القادم .. ؟
"
‏كان كل ما بوسعي أن أقول
..
‏اخرج مع فتاة تحب الكتابة
..
‏لكن بتفاصيل من الفتاة ذاتها..
كي يكون للموعد طعما آخر ..
ولربما جزءا آخر أيضا ..
‏اخرج معها
..
‏دون تخطيط منك
...
‏وبكل تخطيط منها
..
‏وتذكر أن تخبرها
‏انها جميلة جدا
..
‏في كل مرة تروي لك قصه
..
‏واخبرها انها مختلفة
‏في كل مرة تبتسم لك وحدك
.
‏شعور الوصف والموصوف
‏شيءٌ مقدس جدا بالنسبة لها
..
‏تحبه وتحب التفاصيل
‏لأنها تفسر الحرف ألف مرة
..
‏راقب عيناها .. نظراتها
..
غيابها عنك في كل مرة تكون معك
‏فهي دوما ما تسرق النظر للبعيد .. وللقريب
..
‏لكل شيء حولها
‏فهي تحاول رسم مشهدٍ بكامل أحداثه
..
‏ومجمل تفاصيله
..
‏تحاول أن ترسمك بطلا
‏لقصه في خيالها لم ترد
..
‏تذكر أنها تحب أن ترى أبطالها أكثر جمالا
..
‏تلك الفتاة تُضفي
‏نكهتها فتجمل كل ما تراه بك
..
‏صوتك .. عقلك
..
‏عيناك .. ألفاظك
..
‏ضحكاتك ..عطرك
‏أو حتى
‏طريقة مشيتك .. طريقة حديثك
‏هي دوما كذلك تجعل من الخيال صورا واقعية قد تكون مبالغة
‏نوعا ما او مضحكة
‏او حتى حزينة جدا .. لكنها كذلك
.

‏تذكر دائما .. أن تحفظ نوع قهوتها
..
‏وأن حاولت أن تتذكر امامها
‏سوف لن تغفر .. قهوتها وإسمها توأمان
..
شيئان لا يفترقا
..
‏ولا تنسى أن تذكرها بأن تشرب قهوتها
قبل أن تبرد .. لأنها دوما ما تنسى ذلك
..
‏تذكر دائما هي مفتونه بالأسئلة
بالحوارات الطويلة التي تنام قبل أن تنهيها
..
تحب دوما أن تراها غامضة
رغم إنها تحب أن تريك وضوحها غالبا
‏تحب من يقرأ لها
..
‏وتحب أيضا أن تقرأ لوحدها دون مقاطعة
..
‏هي كذلك متناقضة باتزان
..
مشتتة بترتيب مُحكم
..
‏كأنها تكتب سطرا
‏باستقامة تامة على سماء صافية
‏تذكر دائما انها مزاجية
..
ولا تحب أن تصرح بذلك
..
‏وان مر بها مزاج الكتابة
‏لا تجعله يمر مرور الكرام
..
‏كن كريما كفاية الا تقف في طريقها
..
‏بل مهد لها الطريق كله
..
‏والأجواء والطقوس والموسيقى التي تحبها
..
كن مبتسما
..
فالوجوه المبتسمة تشبه
الصفحة البيضاء فتغريها أكثر
..
‏حفزها بكل ما تستطيع من قوة
..
اجعلها تحلق بعيدا
‏عن الجميع لا عنك
..
‏ستبتسم
..
‏فتذكرك في كل حرف يُكتب
..
فتجعلك جزءا لا يستهان به في احدى روايتها
..
‏سترى فيها طفولة لا تكبر
وسترى فيها نضجا لا يشيخ
..
‏اسال عنها دائما
..
‏كن آخر شخص اتصلت به
‏قبل ان تنام  
..
‏واول شخص يرسل لها
‏رسالة " صباح الخير
"
‏كن حولها .. وامامها
..
وبينها وبين تفاصيل اليوم كله
‏اجعلها ترى فيك أباً
وصديقا واخا قبل كل شيء
..
‏على فكرة
..
‏هي ستتغير امامك جدا عندما تجد فكرة
..
‏قد تبكي بلحظة لانها تذكرت
مشهدا ستكتبه لاحقا
‏وتذكر دائما
..
‏ان تنتظرها قبل الموعد بساعة
او لربما اكثر لأنها تحب ان تذهب
لتكتب تفاصيل مشهد قادم
..
‏هي تحفظ كل شيء جيدا
..
التواريخ .. الروائح
..
الألوان .. الملابس .. حتى فريقك المفضل
‏تدون كل شيء في دفترها الأسود الصغير
..
هو كاتم اسرارها الذي يود ان يصرخ
..
‏قد لا يكون خطها مفهوما في أغلب الأحيان
..
‏فهي تبدأ بالكتابة في قمة الترتيب
وفي اول السطر
..
‏ لتنتهي بشخبطات مضحكة
هي وحدها من يفهمها
..
‏قد تتعمد ذلك كي لا يُفهم
ما كُتب ان سقط منها الحرف سهوا
...
‏لا تسـألها عن شيء كتبته سابقا
..
قل لها فقط اقرئي لي مما كتبتِ
..
ستختار نصا يشبهك
..
بكل التفاصيل
..
متقنة جيدة لاختيارات الاذواق
‏ستقرأ البدايات بخجل مضحك مربك  
..
الا انها ستصل لشعور النشوة
في منتصف ذلك النص
..
لا تقاطعها تذكر
انتظر لذلك جيدا
..
‏وراقب ملامحها
..
صوت الحرف والنبرة
..
شعور كل سطر يقال
هي تحس بما تكتب جيدا أكثر من أي شيء آخر ..
تعرف موضع الحرف والنقطة و الضمة ..
‏تعرف صوت الشعور
..
وشعور الصوت قبل أن تضمه
..
كما قائد الأوركسترا تماما
..
قد تغيب عنك لثوانٍ خلف الفاصلة
..
‏لتبدأ من جديد فتغمض عينها لتتنفس
ثم ستنتهي في آخر سطر ..فتبتسم للنص
..
لحرمة لذك المشهد .. لإنصاتك الرائع
‏رسالة منها لك بأن تقول كل ما لديك
..
كن حنونا معها .. فلا تنتقد كل شي قد كتب ..
ستحبك اكثر وربما تجعلك تقرأ نصا لها لاحقا
‏قد تكون مغرورة بعض الشيء
لكن ستعرف انها دوما على حق
..
واذا اردت ان تلفت انتباهها
..
حاول ان تسرق منها نظارتها ذات الاطار الأسود
‏أو قل لها ربما هات نظارتك صراحةً
..
وبكل لطف مرر اطراف اصابعك حول ذلك الاطار المدبب ستشعر بشيء مختلف
‏الأرض بعينيها مختلفة والحياة ليست مزيفة
..
فكل شي تراه بابعاد أخرى ..
الشارع ...الأشجار .. الوجوه .. الأرصفة ..
والعيون أو حتى تقاسيم وجهك
‏ستكون ممتنة جدا ان بادرت بتنظيف تلك العدسة ..
التي شهدت لحظات ثمينة .. ورخيصة أيضا ..
ولأنها لا تملك من الوقت ان تفعل ذلك ستكون ممتنة
‏أو لربما ستكتب نصا جديدا
..
بشكل أوضح وقد تستشيرك بنصها المقبل  لسبب تافه كهذا.. ناقشها
..
‏وحاورها واستمتع بنبرة الضحك الهستيري الذي قد ينتابها لأنها لا تضحك غالبا
..
وما ان فعلت
..
ستضحك الدنيا قبلك ..وباقي الناس بعدك
هي تحب ان تكتب الأصوات اكثر
وتشتم الروائح بالحرف بصورة افضل
..
وتحب ان تعكس الأدوار والابطال و المشاهد
..
بكل بساطة تحب الـ لا متوقع
‏وتذكر دائما .. ان احبتك لن تنساك ابدا
..
ستكتب عنك في أغلب نصوصها
...
بأبطالٍ مختلفين .. بأسماء مضحكة
..
بمشهد مبكي .. أو خيالي .. أو لربما مرعب
‏لكن ان فعلت وكرهتك مرة لن تذكرك ابدا
لانها لا تملك وقتا كافيا للكره
..
ولا تملك وقتا كافيا أن تكتبه
.
‏وان رحلت عنها
..
حاول الا تعود لها مرة أخرى
لأنك ما ان عدت ستعود بشعا جدا بالنسبة لها
..
‏لأن نصوصها ان مرت بك حتما مرت مرورا خاطفا لكن مُنصفا .. اكثر بكثير مما تشبه حقا،
‏رغم ذلك هي ستكتب كل شيء
..
حتى موعدك معها هذا سوف يُكتب
..
كن لطيفا معها
...
لتكون في نصها القادم بطلا لطيفا جدا ..


كن ذلك الموعد الذي يصنع ذكرى

نورا ..
مدينة الكويت  - فبراير 2016