Thursday, March 10, 2016

رسالة لمن لا نراهم | نص نُشر في مجلة قاب قوسين الالكترونية


 

أفكر دائما بهؤلاء الذين نمُرّ بهم كل يوم ،
ولا نمُر حقاً ، صباحا أو مساءً أو ما بين ذلك..
أفكر بهم دائما ، ماذا لو كان أحدهم يشتكي شيئا
أو يريد أن يقول كلمة ، أو جملة ،
أو مريضاً أو سعيداً، أو حتى مُعجباً..
ماذا لو كان مُتعباً ،أو لربما مات قريب له اليوم ،
أن يكون حزينا كفاية الا يعمل ،
أو سعيدا كفاية أن يرتاح
رغم اني لا أعلم لكنني أفكر بهم،
وتراودني فكرة أن أسأل عنهم ،
وأن كان للحوار فرصة ضعيفة جدا ،
فهم كالذين لا نراهم ولكننا كل يومٍ حقا نراهم ،
وهم يسرقون النظر لنا بعيون خائفة ،
خاطفة ، ويشعروا بنا ،
أو لربما حفظوا تفاصيلنا أكثر منا
أسماؤنا ، لوننا المفضل ،
نبرة صوتنا ، أغانينا المفضلة ،وعطرنا الشتوي.
قد يعرفون الفرق بين وجهنا الضاحك ، والباسم
فلنتخيلهم ، قد يكون ذلك الشخص الذي
يعمل في مواقف مكان عملك، أو صانع قهوتك
أو ذلك العامل الذي ينظف الشارع
أمام منزلك كل يوم ، أو نادل مقهى اعتدت أن تقصده ،
أو أي شخص تعاود المرور بجانبه ،
ولا تسرق حتى دقيقة حوار معه.
لتعرف من هو ، ما اسمه؟
من أي مدينة جميلة قد أتى؟
ولماذا فكر بالاغتراب هنا؟
كيف حاله اليوم؟ وبالأمس؟ وقبل سنة؟
وكيف بات ليلته؟، وما اسم ابنته؟
وهل اشتاق لحبيبته، ؟ لزوجته؟


نحن كذلك ننشغل بمن هم مشغولون عنا ،
ولا نسأل عن تفاصيل هؤلاء الحاضرين بلا حضور نفتقده.
من قد اهتموا بنا ، بتفاصيلنا ،بـ سكر قهوتنا ، بـ نظافة مكتبنا ،
بـ إتقان شكل الشجرة أمام منزلنا ،
اولئك الذين يصنعون جمال يومنا دون أن نعلم ، او ربما دون أن ننتبه
كان كل ما بيننا ، سلامٌ ، طلب ، ابتسامة عابرة ،
او مكالمة خاطفة ، أو حتى ثوانٍ نبدو فيها مشغولين عنهم لـ نشكرهم 
أعلم أنها سنّة الحياة ، أن هناك أشخاصاً عابرين رغماً عنا ،
كما أعلم أني قد أكون انا العابرة ، وتلك التي بالكاد تُرى
وقد أكون مررت بجانبهم ولم يلحظني أحد ،
لكن الاعتياد قد يصنع شعوراً جميلاً ،،عميقاً ، أو طفيفاً 
ومن الأولى أن نقدر يومنا بهم ، بشكرهم ،
بتقدير كل لحظة من عملهم ، الواضح الصريح ،أو الصادق الخجِل المريح ،
فلا ريب أن نبعثر الأدوار مرة ، فنطيل مع هؤلاء الحديث ،
لنرسم على شفاههم شعور "انكم رغم كل شيء من يصنع يومنا بأكمله".

 
 

نورا  | مارس 2016
_____________________________

المقـــــــــــــــــــال
نُشر في 6/مارس /2016